وهبة الزحيلي

93

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً أي يقال لهم : أكلا وشربا هنيئا ، أو هنئتم هنيئا ، أو متهنئين . فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الماضية في الدنيا . المناسبة : بعد الإخبار بأن جميع العباد يعرضون على اللّه للحساب والجزاء دون أن يخفى عليه شيء من أمورهم ، أخذ في تفصيل عرض الكتب ، ومردودها على أصحابها ، مبتدئا بأهل اليمين ، ثم بأهل الشمال . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه بيمينه يوم القيامة وفرحه بذلك ، فقال : فَأَمَّا « 1 » مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي فأما من أعطي كتابه الذي كتبته الحفظة عليه من أعماله بيمينه ، فيقول من شدة فرحه وابتهاجه لكل من لقيه : خذوا هذا الكتاب فاقرؤوا ما فيه ، لعلمه أنه صار من الناجين ، بعد أن كان خائفا مضطربا شأن أهل المحشر ، كما قال تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي غلب على ظني أني ألاقي حسابي ، فيؤاخذني اللّه بسيئاتي ، ولكنه تعالى تفضل علي بالعفو ، ولم يؤاخذني بها . والمعنى عند أكثر المفسرين : علمت وأيقنت في الدنيا أني أحاسب في الآخرة ، وأن هذا اليوم كائن لا محالة ، كما قال تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة 2 / 46 ] . قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شك . وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين ، وظن الدنيا شك .

--> ( 1 ) أما : حرف تفصيل ، فصل بها ما وقع في يوم العرض .